الفيض الكاشاني
218
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وبإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قرّاء القرآن ثلاثة : رجل قرأ القرآن فاتّخذه بضاعة واستدرّ به الملوك ، واستطال به على الناس ، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده وأقامه إقامة القدح ، فلا كثّر اللَّه هؤلاء من حملة القرآن ، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه ، فأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه ، فبأولئك يدفع اللَّه العزيز الجبّار البلايا ، وبأولئك يديل اللَّه من الأعداء ، وبأولئك ينزّل اللَّه الغيث من السماء ، فواللَّه لهؤلاء في قرّاء القرآن أعزّ من الكبريت الأحمر » ( 1 ) . وبإسناده ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ من الناس من يقرأ القرآن ليقال : فلان قارئ ، ومنهم من يقرأ القرآن ليطلب به الدنيا ولا خير في ذلك ، ومنهم من يقرأ القرآن لينتفع به في صلاته وليله ونهاره » ( 2 ) . وفي الأثر « ربّ تال القرآن والقرآن يلعنه » ( 3 ) . قال أبو حامد : « وقال ابن مسعود : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس ينامون ، وبنهاره إذا الناس يفرطون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون ، وببكائه إذا النّاس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون ، وينبغي لحامل القرآن أن يكون مستكينا ليّنا [ 1 ] ولا ينبغي أن يكون جافيا ولا مماريا ولا صيّاحا ولا صخّابا ولا حديدا . وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أكثر منافقي هذه الأمّة قرّاؤها » ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اقرأ القرآن ما نهاك فإذا لم ينهك فلست تقرؤه » ( 5 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 627 . ( 2 ) المصدر ج 2 ص 609 في حديث . ( 3 ) ما عثرت عليه إلا من قول أنس بن مالك . ( 4 ) أخرجه أحمد في مسنده ج 4 ص 151 و 155 . ورواه الطبراني والبيهقي كما في الجامع الصغير باب الألف . ( 5 ) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر كما في الجامع الصغير . [ 1 ] في بعض النسخ [ أن يكون سكيتا لينا ] .